السيد محمد باقر الخوانساري

173

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

نصدّقه فيما أخبر به ولهذا يلزم حبس اللّسان عن الطّعن فيه قال : وقال كنت مأيوسا من معرفة علم ما بعد الطّبيعة إلى أن وجدت كتابا من الفارابي ففزت بمعرفة ما يئست منه وسجدت للّه شكرا مرّات وتصدّقت بمقدار الوسع انتهى . وأقول فلو ثبت ما نسب إليه من الفسق والفجور وشرب الخمور فهو من جهة كون النّفس إلى ما خلق منه أميل كما يستفاد من الاخبار وذلك لكون أبيه كما عرفته من رؤساء الدّيوان ومردة الشيطان ، ومنه سمّى هو أيضا بالرّئيس كما سمّى سمينا الدّاماد بالدّاماد ولم نر إلى الآن من كان أبوه كذلك إلّا وقد رجع إلى أصله في زمن من الأزمان لا محالة ، كما جرّبناه مرارا ، هذا . وقد ذكره ابن خلّكان المورّخ أيضا في كتاب تاريخه فقال وكان أبوه من أهل بلخ وانتقل منه إلى بخارا وتولى العمل بقرية من قراها وولد الرئيس أبو على بها وكذلك اخوه ، ثم انتقل إلى بخارا وانتقل الرئيس بعد ذلك في البلاد واشتغل بالعلوم وحصّل الفنون ، وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصنيفه ، وصنّف كتاب « الشفا » في الحكمة و « النّجاة » و « الإشارات » وغير ذلك وله رسائل بديعة منها رسالة « حىّ بن يقظان » ورسالة « سلامان وابسال » و « رسالة الطّير » وغيرها وتقدّم عند الملوك وخدم علاء الدّولة بن كاكويه ، وعلت درجته عنده ، وهو أحد فلاسفة المسلمين وله شعر فمن ذلك قوله في النّفس : هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع محجوبة عن كلّ مقلة عارف * وهي الّتى سفرت فلم تتبرقع أنفت فما ألفت « 1 » فلمّا واصلت * الفت مجاورة الخراب البلقع وأظنّها نسيت عهودا بالحما * ومنازلا بفراقها لم تقنع حتى إذا اتّصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الاجرع علقت بها ثاء الثّقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضّع تبكى وقد نسيت عهودا بالحما * بمدامع تهمى ولمّا تقلع

--> ( 1 ) خ - ل - أنست